أبوظبي. ماي مول
تخيل أن تطلب وجبة «كباب» أو «شاورما» من مطعمك المفضّل في شوارع برلين، ولحظة أن تهمّ بفتح غلاف الوجبة لالتهام طعامك، تجد رمز استجابة سريعة (QR Code) على الوجبة ويهمس لك: «ما رأيك أن تترك هذه الشاشة جانباً وتصبح جندياً في الجيش الألماني؟».
قد تبدو الفكرة للوهلة الأولى مجرد مزحة أو مشهد من فيلم كوميدي، لكنها في الواقع أحدث حيل الجيش الألماني (البوندسفير) وأكثرها جرأة لاستقطاب دماء جديدة إلى صفوفه.
في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في أوروبا، ودوران عجلة البحث عن مجندين جدد، اكتشفت وزارة الدفاع الألمانية أن الإعلانات العسكرية التقليدية والملصقات في محطات القطار لم تعد تجذب جيل اليوم. ورأوا أن الحل يكمن في المراهنة على المكان الذي يجتمع فيه الجميع بلا استثناء، وهو: مطاعم الوجبات السريعة.
وكشفت مجلة «بوليتيكو» أن الجيش بدأ بطباعة أكواد التجنيد مباشرة على أغلفة وجبات الشوارع الأكثر شعبية، حيث يكفي أن تمسح الكود بهاتفك وأنت تتناول وجبتك، لتقودك الشاشة فوراً إلى فرص العمل والتدريب المتاحة في الجيش.
لكن المفاجأة التي كشفها متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية لصحيفة «برلينر كورير» هي أن الحملة لا تستهدف أبناء الـ18 عاماً فقط الذين يفكرون في مستقبلهم المهني، بل تطارد أيضاً العمال المهرة، والراغبين في إجراء تحول جذري في مسارهم الوظيفي والهروب من روتين الوظائف المكتبية.
وتسعى برلين من خلال هذه الأساليب «خارج الصندوق» إلى تجنيد أكثر من 73 ألف شاب، ورفع قوام الجيش من 186 ألف جندي حالياً إلى أكثر من 260 ألف جندي بحلول عام 2035، استجابةً لمتطلبات حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ألمانيا ليست الوحيدة التي لجأت إلى أساليب غير مألوفة، فالجيش البريطاني أطلق سابقاً حملات إعلانية صادمة استهدفت من وصفهم بـ«مدمني السيلفي» و«الهواتف المحمولة» لشحذ هممهم، بينما أتاحت هولندا للشباب الانضمام للخدمة العسكرية لمدة عام كامل مقابل رواتب مغرية.
ويبدو أن السباق العسكري الأوروبي دخل مرحلة جديدة تماماً، أصبحت فيها أقصر طريق للوصول إلى الجندي المستقبلي.. تمر عبر معدته!
My Mall مجلة للسياحة والتسوق والصحة