أبوظبي. ماي مول
أعادت فوهة “أوركزيز” في صحراء تندوف جنوب غربي الجزائر، فتح باب التساؤلات العلمية حول تاريخ الاصطدامات النيزكية بالأرض، بعدما طُرح تقدير جديد لعمرها يختلف بصورة كبيرة عن تقديرات سابقة، في تطور أعاد تسليط الضوء على كنوز جيولوجية لا تزال تخفيها الصحراء الجزائرية.
ولم تعد الصحراء الجزائرية مجرد مساحة شاسعة من الرمال والجبال الصخرية؛ فهي تحتضن أيضًا معالم جيولوجية تحمل أدلة على أحداث كونية قديمة، من بينها فوهات يُعتقد أنها تشكّلت نتيجة اصطدام أجسام فضائية بسطح الأرض.
وتتصدر فوهة “أوركزيز” هذا الملف، إذ تقع في منطقة تندوف ويبلغ امتدادها نحو 3.5 كيلومتر، ما يجعلها معلمًا لافتًا يستحق مزيدًا من الدراسة والتوثيق.

لغز يحتاج إلى الحسم
وعاد الاهتمام بالفوهة بعد تصريحات الباحثة الجزائرية رتيبة صحوي خلال ملتقى علمي احتضنته وهران في أكتوبر الجاري، إذ أشارت إلى أن دراسة المواد المتبقية في الموقع تقود إلى تقدير عمره بنحو عشرة آلاف سنة، خلافًا لتقديرات سابقة ربطته بفترة تصل إلى 70 مليون سنة.
ويثير هذا الاختلاف الكبير سؤالًا علميًا مهمًا: هل تكشف الدراسات الجديدة عن تاريخ مختلف للفوهة، أم أن الأمر يتطلب مزيدًا من التحاليل والتحقق المستقل قبل اعتماد التقدير الأحدث؟
وحتى الآن، ينبغي التعامل مع تقدير العشرة آلاف سنة باعتباره معلومة منسوبة إلى الباحثة، لا نتيجة نهائية محسومة، إلى حين الاطلاع على الدراسة العلمية الأصلية ومنهجية التأريخ المستخدمة فيها.
الجزائر وجهة للبحث العلمي
ولا تنفرد أوركزيز بهذا الاهتمام؛ إذ تضم الجزائر أربعة مواقع وفوهات اصطدام نيزكي معروفة، هي أوركزيز وتالمزان وتين بيدر وأمغيد، وفق المعلومات التي عُرضت خلال الملتقى.
وتختلف هذه المواقع في خصائصها وأعمارها المقدرة، ما يمنح الباحثين فرصة لدراسة آثار الاصطدامات الكونية وتطور القشرة الأرضية عبر فترات زمنية مختلفة.
كنز جيولوجي قد يتحول إلى وجهة علمية وسياحية
ولا تتوقف أهمية هذه الفوهات عند قيمتها العلمية، بل تمتد إلى إمكانية تطوير سياحة جيولوجية متخصصة، شريطة توفير الحماية اللازمة للمواقع، وإجراء دراسات ميدانية موثقة، ووضعها ضمن برامج تثمين التراث الطبيعي.
وتشير الباحثة إلى إمكانية طرح أوركزيز ضمن المواقع الجيولوجية الاستثنائية التي تستحق الحماية، في خطوة قد تمنح هذا المعلم الصحراوي حضورًا أكبر على خريطة البحث العلمي.
وبين فرضيات الاصطدام الكوني واختلاف التقديرات الزمنية، يبقى السؤال الأهم: ماذا يمكن أن تكشف صخور الصحراء الجزائرية إذا خضعت لمزيد من الدراسات الدقيقة؟
My Mall مجلة للسياحة والتسوق والصحة